Archives de catégorie : العربية

ردًّا على مساهمة إلي ولد اسنيبة التي تشكك في الذاكرة السياسية للحراطين، يقدم المحلل والباحث الشيخ سيداتي حمادي تفكيكًا علميًا دقيقًا للبنى الاجتماعية الموريتانية. وفي مواجهة النزعة إلى تحويل الاستثناءات النَّسَبية إلى قواعد تاريخية، يبيّن أن بروز الحراطين سياسيًا ليس بناءً حديثًا، بل هو حصيلة مشروعة لمسار طويل من النضال ضد أشكال من اللامساواة ترسخت تاريخيًا وقانونيًا. إنها مساهمة أساسية للتفكير في الذاكرة، والاستقلالية السياسية، وأسس الوحدة الوطنية الحقيقية في موريتانيا. ردّ على إلي ولد اسنيبة: الخلط بين الاستثناءات والتاريخ الاجتماعي والتمثيل السياسي

إن النقاشات حول التاريخ ليست محايدة أبدًا؛ فهي لا تقتصر على سرد الماضي، بل تكشف، قبل كل شيء، موازين الق. وفي موريتانيا، تحتل قضية الحراطين تحديدًا هذا
 الحيز الذي لا يدور فيه الجدل حول الوقائع فحسب، بل حول الاعتراف بها وتأويلها، والأهم من ذلك، حول دلالاتها السياسية.
فعندما تطالب جماعة أُقصيت تاريخيًا إلى مواقع دونية بالاعتراف الكامل بها كفاعل سياسي، فإن اوى التي تُشكِّل الحاضرلأمر لا يتعلق بمجرد خلاف حول الذاكرة، بل يصبح مساءلةً للبنية ذاتها التي قامت عليها التراتبيات الاجتماعية الموروثة.
وفي هذا السياق يندرج مقال إلي ولد اسنيبة: «ماذا لو حضر الحراطين مؤتمر ألاك؟»، والذي يبدو، في ظاهره، نقاشًا تاريخيًا، لكنه يقوم في الحقيقة على انزياح منهجي جوهري: استبدال البنى الاجتماعية بحالات معزولة، وتحويل الحكايات النسبية إلى بديل عن تحليل العلاقات
الاجتماعية.
وفي العلوم الاجتماعية، ليست الاستثناءات هي التي تفسر القاعدة، بل إن القاعدة هي التي تمنح الاستثناء معناه؛ وهذا الانقلاب المنهجي هو بالضبط ما يستحق المساءلة.
1. قراءة تُحوِّل النقاش من التاريخ إلى السجال السياسي
في مقاله «ماذا لو حضر الحراطين مؤتمر ألاك؟»، يرى إلي ولد اسنيبة أن «القضية الحراطينية» ليست سوى بناء سياسي حديث، تدفع به، خصوصًا، القومية البولارية، بهدف إضعاف الوحدة الوطنية عبر إدخال منطق جماعاتي مصطنع.
وتقوم هذه القراءة على انزياح منهجي كبير؛ إذ تستبدل تحليل البنى الاجتماعية التاريخية بقراءة قائمة على السرديات السياسية المعاصرة والاستثناءات النسبية.
غير أن بروس دي. هول يؤكد في كتابه تاريخ العرق والعنصرية في إفريقيا والسودان (منشورات جامعة ديوك، 2011) أن التراتبيات الاجتماعية في الفضاء الساحلي الصحراوي لا يمكن فهمها من خلال حالات معزولة، بل من خلال البنى المهيمنة التي تنظّم العلاقات الاجتماعية بصورة دائمة.
ويجد هذا المنظور البنيوي صداه أيضًا في أعمال بيير بونت حول المجتمع العربي-الأمازيغي (الدراسات الموريتانية، 1984)، حيث يبيّن أن التراتبيات الاجتماعية تشكلت تاريخيًا حول أوضاع اجتماعية متمايزة، لا سيما تلك المرتبطة بالفئات المسترقّة.
2. الاستثناءات لا تُلغي البنية الاجتماعية
يشير إلي ولد اسنيبة إلى وجود مجموعات من الحراطين عرفت مسارات أكثر استقلالًا نسبيًا، واندُمج بعضها في تحالفات قبلية أو عسكرية، مثل بعض فروع أولاد أعيد في الترارزة أو مكونات من أولاد بنيوق، التي كانت تُعرف باسم «الكحلو الكحلو»، في إشارة إلى وضعيتها كمساعدين عسكريين سود أو رماة قبليين.
ولا أحد ينازع في وجود هذه الحالات، غير أنها تظل مسارات خاصة بالنظر إلى البنية الاجتماعية السائدة. ويشدد بروس دي. هول (2011) تحديدًا على ضرورة التمييز بين تنوع المسارات الفردية والمنطق البنيوي الذي ينظم العلاقات الاجتماعية على المدى الطويل.
ولا يمكن لأي قراءة جادة للتاريخ الاجتماعي أن تجعل من الاستثناء قاعدة. فالسؤال الجوهري ليس ما إذا كانت هناك حالات خاصة، بل ما هي الوضعية الغالبة.
وفي هذا الشأن، تتقاطع أعمال بيير بونت (1984)، وبروس دي. هول (2011)، والدراسات المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي لموريتانيا، على أن جزءًا كبيرًا من الحراطين ينحدر من جماعات كانت مستعبدة سابقًا أو أُدرجت لفترات طويلة ضمن علاقات تبعية.
3. علاقات اجتماعية تشكلت تاريخيًا وقانونيًا
إن تصوير علاقة تاريخية منسجمة بين القبائل العربية-الأمازيغية والحراطين يميل إلى طمس الطبيعة الحقيقية للعلاقات الاجتماعية التي سادت طويلًا.
فعلى امتداد قرون، لم تكن العلاقات بين السادة والتابعين علاقات بين شركاء متساوين، بل كانت تندرج ضمن إطار قانوني واجتماعي يعترف صراحة بوجود الرق.
ويضم مختصر خليل بن إسحاق، وهو من أهم متون الفقه المالكي التي تُدرَّس في المحاظر، أحكامًا تتعلق بالرق. ففي الطبعة الصادرة عن دار المعارف بالقاهرة سنة 1970، يظهر العبد بوصفه شخصًا يجوز بيعه وشراؤه وهبته وتوارثه. وقد ظل هذا المتن المرجع الفقهي الأبرز في المجال الساحلي الصحراوي، وكانت موريتانيا أحد أهم مراكز انتشار هذه الأحكام ذات الطابع الاسترقاقي.
وتُظهر تحليلات بيير بونت في دراسته «البنية الاجتماعية والتراتبيات في موريتانيا» (1984) أن هذا البعد القانوني لم يكن مجرد وضع اجتماعي غير رسمي، بل كان جزءًا من نظام منظم لإنتاج وإعادة إنتاج التراتبيات الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، يبيّن بروس دي. هول (2011) كيف أسهمت المنظومات القانونية في منطقة الساحل في ترسيخ أشكال مستدامة من الهيمنة الاجتماعية، دون اختزال التراث الفقهي الإسلامي في هذا البعد وحده.
ومن ثم، يصبح من الصعب تقديم الحراطين باعتبارهم مجرد مكوّن مندمج طبيعيًا في البنى الاجتماعية للقبائل العربية-الأمازيغية ضمن فضاء
منسجم. فالحقيقة التاريخية تبدو أكثر تعقيدًا، وتكشف عن وجود نظام عميق لترتيب المراتب الاجتماعية.
4. سوء فهم «الانفجار الديمغرافي للحراطين»
إن فكرة وجود «انفجار ديمغرافي حراطيني» مزعوم تقوم على قراءة إحصائية هشة.
فكما يشير ولد أحمد سالم في أعماله حول الفئات الاجتماعية في موريتانيا (المجلة الموريتانية لعلم الاجتماع، 2003)، فإن الحراطين لم يُحصَوا لفترة طويلة باعتبارهم فئة مستقلة، إذ كانوا مندمجين ضمن البنى القبلية المهيمنة، مما جعلهم غير مرئيين إحصائيًا إلى حد كبير.
ولذلك، فإن ما تغير خلال العقود الأخيرة ليس بالضرورة عددهم، بل مستوى حضورهم الاجتماعي والسياسي.
ويؤكد بروس دي. هول (2011) أن الاعتراف التدريجي بالحراطين بوصفهم جماعة اجتماعية متميزة لا يعكس خلقًا حديثًا لهذه الفئة، بل يمثل مسارًا تاريخيًا من الظهور وإعادة تشكيل الهويات الاجتماعية.
5. سؤال مركزي: لماذا تثير استقلالية الحراطين الانزعاج؟
بعيدًا عن الخلافات التاريخية، يبقى سؤال جوهري: لماذا تثير الاستقلالية السياسية والاجتماعية للحراطين جدلًا أكبر من تلك التي تتمتع بها جماعات أخرى؟
تُظهر أعمال بيير بونت (1984) أن البنى القبلية العربية-الأمازيغية تمتعت تاريخيًا بأشكال مستقلة من التنظيم والتمثيل والتضامن.
وفي هذا السياق، يكتسب التساؤل الذي يطرحه بروس دي. هول (2011) كامل معناه: لماذا يُنظر إلى التنظيم الجماعي بوصفه أمرًا مشروعًا لبعض الجماعات، بينما يُعد إشكاليًا بالنسبة إلى جماعات أخرى؟
وهذا التفاوت في الاعتراف هو بالضبط أحد الرهانات الأساسية للنقاش المعاصر.
6. مؤتمر ألاك: مسألة تمثيل سياسي
إن الجدل حول مؤتمر ألاك لا يتعلق بقراءة عرقية أو إثنية ضيقة، بل يرتبط أساسًا بمسألة التمثيل السياسي في تشكل الدولة.
فبحسب ولد أحمد سالم (2003)، ظلت الفئات الاجتماعية الدنيا لفترة طويلة مندمجة داخل هياكل تمثيل تهيمن عليها النخب التقليدية، مما حدّ من قدرتها على التعبير السياسي المستقل.
وفي امتداد لهذا التحليل، يبيّن بروس دي. هول (2011) أن بناء الدول ما بعد الاستعمار في غرب إفريقيا اعتمد في كثير من الأحيان على البنى الاجتماعية القائمة مسبقًا، الأمر الذي أدى أحيانًا إلى إعادة إنتاج أشكال غير متكافئة من الوساطة السياسية.
وعليه، فإن السؤال المطروح ليس مسألة الحضور المادي في حدث تاريخي، بل القدرة على الوجود سياسيًا كفاعل جماعي مستقل في عملية بناء الدولة.
الخاتمة
إن التاريخ لا يختفي بالإنكار.
فمقال إلي ولد اسنيبة لا يثبت أن القضية الحراطينية اختراع سياسي حديث، بل يكشف، في المقام الأول، عن استمرار المقاومة للاعتراف بالاستقلالية التاريخية والاجتماعية للحراطين.
وكما ذكّر فرانز فانون في كتابه معذبو الأرض (دار لا ديكوفرت، 2002)، لا يمكن لأي مجتمع أن يبني نفسه بصورة مستدامة على محو جزء من ذاكرته التاريخية. فالوحدة الوطنية لا تتعزز بالإنكار ولا بترتيب الذاكرات وفق سلّم تفاضلي، بل بالاعتراف بالحقائق التاريخية وبالمساواة السياسية بين المواطنين.
إن الحراطين ليسوا اختراعًا معاصرًا، بل هم نتاج تاريخ اجتماعي طويل، حفلت مساراته بالمعاناة والإذلال والنضال وتنامي الوعي الموثق والمنظم.
وإذا كانت مطالبهم السياسية تثير اليوم النقاش، فلأنها تعبّر عن تطلع أساسي: أن يُعترف بهم بوصفهم فاعلين سياسيين واجتماعيين واقتصاديين كاملي الحقوق.
ذلك أن أي سياسة تُصاغ لفئة من الناس دون مشاركتها الفعلية، ينتهي بها الأمر، عاجلًا أم آجلًا، إلى أن تُمارَس ضدها بدل أن تُبنى معها.
المراجع
الشيخ سيداتي حمادي
مستشار رئيس حركة إيرا بيرام الداه اعبيد، خبير أول في حقوق المجتمعات المتعرضة للتمييز على أساس النسب والعمل (GFOD)، وباحث متخصص في التمييزات البنيوية، ومحلل، وكاتب.
15 يونيو 2026

عندما تُضحّى بالمطالب المشروعة للحراطين على مذبح المجاملة، بين طموحٍ رئاسيّ وتمسّكٍ مستمرّ بنظامٍ اجتماعيّ متقادم

خلال زيارة مجاملة — أو حملة رئاسية مبكرة — قام بها الرئيس بيرام الداه اعبيد إلى العميد بويْديل ولد هميد، سمع هذا الأخير يكرر موقفه المعروف: مفاده أن الحراطين هم “بيظان” وأنهم لا ينفصلون عنهم. وليس في ذلك جديد، إلا أن العميد بويْديل ولد هميد يبدو هذه المرة أكثر إصرارًا على تبني موقف معارض لأي أفق لاستقلالية سياسية للحراطين. وهذا الإصرار يثير ثلاث ملاحظات.
1. إن العميد بويْديل ولد هميد — أطال الله في عمره — شخصية سياسية ذات مكانة وطنية مرموقة، تحظى باحترام عدد كبير من الموريتانيين، وخاصة الحراطين. وهو يُعدّ، دون شك، من أبرز رواد نضال الحراطين من أجل حريتهم وتمكينهم.
ويُعتبر من أبرز تجليات فكرة “البيظانية” لدى الحراطين، وهي الفكرة التي اختبرها بنفسه عبر تأسيس حزب سياسي وخوضه انتخابات رئاسية. وقد شكّل حلّ ذلك الحزب، إلى جانب النتائج التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية، حكمين رمزيين ودالّين على واقع هذه “البيظانية”.

غير أن هذين الحكمين يظلان متباينين في دلالتهما: فبالنسبة للبيظان، لا تعني بيظانية الحراطين سوى إدماجهم واحتوائهم؛ أما بالنسبة للحراطين، فإنها باتت تتراجع وتتآكل مع تطور وعيهم السياسي والتاريخي.

Continuer la lecture

من_المعلوم إلى العميد والرئيس ولد الزحاف العدالة المشروطة بالتنمية تأجيل مقنَّع للظلم

افتتح العميد ولد الزحاف مقاله بالإقرار بوجود  الرق ومخلفاته؛ ثم سرعان ما يذيبه في « التحول الاجتماعي التدريجي » و »العوامل المتعددة »؛ متغافلا عن أن هذا بالضبط ما فعله المدافعون عن الفصل العنصري في أمريكا حين قالوا: « التغيير يحتاج وقتا »، وهو نفسه ما قاله المستعمر الفرنسي حين قال: « الأهالي غير مستعدون للحرية بعد »
السؤال الذي يتهرب منه العميد ولد الزحافة: كم من سنة يتطلبها التحول؟؛ خاصة وأن العبودية  أُلغيت رسميا في موريتانيا عام 1981، كآخر دولة في العالم، ثم جرمت عام 2007؛ ثم اعتبرت جريمة لا تسقط بالتقادم في التعديلات الدستورية خلال فترة عزيز ؛  فأين التحول الذي يتحدث عنه؟ الأرقام الصادرة عن المنظمات تشير إلى أن موريتانيا تحتل مراتب متقدمة في مؤشر العبودية الحديثة عالميا؛ إضافة لذلك لا وجود لمخلفات بل بنى حية نابضة ومستمرة ؛ ويجب أن تتوقف سردية المخلفات فما يعاش بنى متوارثة من البنى التقليدية إلى الفترة الاستعمارية ثم دولة 1960 ; التي ورثت ما ورثته ؛ وهي الدولة ذاتها التي يسيطر على مفاصلها من استفادوا تاريخيا من منظومة الرق؟في البرازيل قالوا « التنمية ستحل مشكلة العنصرية »، فجاءت التنمية وبقي السود في القاع؛ الحل لم يأت إلا بسياسة إجراءات خلصة  صريحة وواضحة وهادفة.
لماذا لم تطالبوا تطبيق فعلي لقانون تجريم العبودية؛ وبرامج تعويض وجبر لضحايا العبودية؛ وعدالة انتقالية تعترف بالجرح التاريخي؟!
هل يعقل يا أستاذنا ولد الزخاف أن نطلب من  ضحايا العبودية الانتظار ريثما تنضج الشروط الاقتصادية والاجتماعية؛ يأبى الواقع والمنطق إلا أن يقول لكم أنه لا يمكن تأجيل العدالة مطلقا إلى أجل غير مسمى ؛ فمتى كانت التنمية شرط  للاعتراف بإنسانية المظلومين؟
يتواصل

الرقّ وقضية الحراطين في موريتانيا: بين الإرث التاريخي والمواطنة ومتطلبات العدالة

ضية تقاوم الإنكار والقراءات التبسيطية
هناك قضايا تعبر الأجيال دون أن تغادر فعليًا الفضاء العام. فهي تغيّر لغتها، وتتنقل بين النقاشات السياسية، وتظهر مجددًا في أشكال جديدة، لكنها تستمر بصمت في الإقامة داخل البنى العميقة للمجتمعات. وتندرج قضية الرق وقضية الحراطين في موريتانيا ضمن هذه الحقائق التاريخية التي لا تزول آثارها لا بفعل الزمن وحده، ولا بمجرد الإعلانات المؤسسية.
ولا شك أن هذه القضية تُعد من أكثر القضايا حساسية وإثارة للنقاش، بل ومن أكثرها عرضة لسوء الفهم في السجال الوطني. وغالبًا ما تنقسم المواقف المتباينة بشأنها إلى قراءتين متعارضتين؛ فمن جهة، يرى بعضهم أن القضية أصبحت جزءًا من الماضي بحجة أن الدولة اعتمدت نصوصًا قانونية وأقامت آليات مؤسسية لمحاربة ممارسات الرق. ومن جهة أخرى، يميل البعض أحيانًا إلى جعل هذه القضية التفسير الوحيد لجميع الانقسامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
غير أن الواقع بين هذين الموقفين أكثر تعقيدًا؛ فهو واقع مجتمع لا يزال يسعى إلى بناء قراءة واعية ودقيقة ومتوازنة لإرثه التاريخي.
فلا توجد أمة تبني مستقبلها بصورة مستدامة على إنكار ماضيها، كما لا يمكن لأي مجتمع أن يبقى أسيرًا لتاريخه. فالقضية ليست قضية نسيان أو تحميل مستمر للمسؤولية، بل تتعلق أساسًا بالقدرة الجماعية على فهم الكيفية التي تستمر بها بعض البنى الموروثة في التأثير على الواقع المعاصر. Continuer la lecture

قد آن الأوان لكي يُنظّف النضال الحرطاني بيته من الداخل

في الأيام الأخيرة، عبّر عدد من القادة الحراطين عن ردود فعل قوية إزاء سجن نشطاء من حركة « إيرا »، في ظروف وُصفت بأنها مثيرة للجدل على أقل تقدير. ومهما تكن التبريرات التي تقدّمها العدالة، فإن كثيرين يرون في ذلك إرادة واضحة للإذلال والتحقير والكسر والترهيب. وذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لـ »إعادة هؤلاء إلى حجمهم الطبيعي »، بعد أن تجرأ مناضلون ومناضلات حراطين على تجاوز ما يُعدّ، في نظر البعض، خطوطاً حمراء تمسّ هيبة السلطة.

وإلى جانب المرارة التي تثيرها هذه القضايا القضائية، فإن ما يُدان في العمق هو انحراف أوسع يمسّ الحريات العامة بشكل عام. وهو انحراف يبدو أنه يستهدف، على نحو خاص، النضال الحرطاني، رغم مشروعية مطالبه، وهشاشته البنيوية وضعفه الموضوعي، إلا أنه يظلّ مصدر إزعاج للنظام الاجتماعي القائم ولحالة الجمود السياسي السائدة. Continuer la lecture