« العبودية » موريتانيا تتهم حقوقياً بتشويه سمعة البلاد بسبب

موريتانيا تتهم حقوقياً بتشويه سمعة البلاد بسبب « العبودية »

 

يسود في الأوساط الرسمية الموريتانية انزعاج من جولة خارجية للناشط الحقوقي بيرام ولد عبيدي، والتي ركز فيها على طرح قضية العبودية في المحافل الدولية، وسط اتهامات للرجل بـ »تشويه سمعة البلاد » ومحاولة « تدويل » قضية محلية.
وكان القضاء الموريتاني برأ 13 ناشطاً من حركة « إيرا » المناهضة للعبودية صدرت بحقهم أحكام بالسجن إثر أحداث الشغب التي شهدها حي بوعماتو في العاصمة نواكشوط، نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي.
وقال الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، قبل أيام خلال زيارته لمدينة « أطار »، إن « من يشوّه سمعة البلاد في الخارج لن يحقق أهدافه في الداخل ».


ودخل ولد عبيدي في مشادة كلامية مع أعضاء الوفد الرسمي الموريتاني أثناء جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف قبل أيام، وتبادلوا الاتهامات بشأن العبودية في موريتانيا، واتهمت سيدة في الوفد الرسمي ولد عبيدي بـ »المتاجرة » بالعبودية، نافية وجودها في البلد، فيما اتهمها بيرام ورفاقه بأنها « مبعوثة » من الحكومة الموريتانية لـ »تزوير الواقع ».
واعتبر مراقبون موريتانيون أنّ نشاط ولد عبيدي في الخارج أضر بسمعة الحكومة الموريتانية، وعزّز معارضة الخارج التي ينشط فيها الرئيس السابق اعل ولد محمد فال، ورجل الأعمال المقيم في المغرب، محمد ولد بوعماتو، الأمر الذي سرع بإصدار حكم بتبرئة نشطاء حركة « إيرا » بعد أن قدم ولد عبيدي دعاوى أمام القضاء الفرنسي والأوروبي مطالبا بمحاكمة قادة أمنيين في موريتانيا بتهمة تعذيب سجناء الحركة، وهو ما أثمر صدور قرار قضائي فرنسي بحق عدد من القادة الأمنيين الموريتانيين. 

وفسّرت أوساط مقربة من الحكومة الموريتانية القرار الفرنسي بأنه أحد تجليات الأزمة الدبلوماسية بين البلدين التي وصلت حد تبادل البيانات بين السفارة الفرنسية في نواكشوط والأمن الموريتاني حول الأوضاع الأمنية في البلاد، على خلفية عملية سطو تعرضت لها مواطنة فرنسية في مدينة نواكشوط الشهر الماضي. وقالت الحكومة الموريتانية إنها تنفذ خريطة طريق للقضاء على مخلفات العبودية، ووصفت بيرام وحركته بأنهم « يتاجرون » بقضية العبودية، وأعلنت قبل أيام إطلاق محكمة خاصة بجرائم الاسترقاق في مدينة نواذيبو، شمال البلاد، بعد أشهر من تدشين محكمتين في كل من نواكشوط والنعمة. وقال محمد ولد بيركه، القيادي في حركة « إيرا »، لـ »العربي الجديد »، إن « زيارة بيرام للخارج هي حقوقية بامتياز، وبدعوة من منظمات وهيئات حقوقية دولية غير حكومية، وليس الهدف منها كما يدعي البعض أو الحكومة تشويه البلد، بل هي من أجل كشف عنصرية وكذب وزيف النظام الذي وقع على جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة ومناهضة التعذيب والقضاء على العبودية ومخلفاتها ومحاربة الفقر ».

وتابع: « هي زيارة لكشف حقائق النظام فقط. ليست ضد الدولة ولا الشعب ولا فئة، كما يروج لذلك النظام الذي يريد أن يصور بيرام وإيرا كأعداء للوطن، وهذا ليس صحيحا، فالحركة معارضة لسياسة النظام وعنصريته وانحيازه وفساده، ولا علاقة للشعب بذلك ولا الدولة ».
وشدّد ولد بيركه على أن النظام الموريتاني « يحارب المناوئين له من الحقوقيين والسياسيين ويزج بهم في السجون، ويكيل لهم التهم الجزافية، ويكيد لهم المكائد لكي ينال منهم ويتخلص من إزعاجهم له ».
وعن نفي الحكومة لوجود العبودية واعتبار الموجود منها مخلفات، أوضح القيادي في « إيرا »، أن « هناك مغالطة بهذا الشأن، فالحكومة تنكر العبودية، وفي كل سنة تسن قوانين تجرّمها. هنا يجب أن نطرح التساؤل: كيف نجرّم ما ليس موجودا؟ وكيف ننشئ محاكم لظاهرة لم تعد موجودة؟ ».
وأكد ولد بيركه على أن « ما تقوم به الحكومة الموريتانية للقضاء على العبودية هو مجرد ذرّ الرماد في العيون وهو إعلامي أكثر مما هو واقع معاش، ولم يستفد الأرقاء الحاليون ولا السابقون من وكالة تشغيل الشباب أو التضامن، بل إن مُلّاك العبيد وأبناء ملاك العبيد هم المستفيد الأول والأخير، إذ وجدوا التمويلات والقروض ».
وبدأ ولد عبيدي زيارة إلى خارج موريتانيا بعد الإفراج عنه في 18 مايو/ أيار الماضي، قادته إلى العديد من الدول الأفريقية والأوروبية، غير أن أحداث حي ولد بوعماتو التي اعتقل على أثرها العشرات من أنصاره حالت دون عودته إلى موريتانيا بعد تسريب أنباء عن صدور قرار بالقبض عليه بتهمة المسؤولية عن تلك الأحداث، التي أسفرت عن إصابة عدد من أفراد الشرطة.
تصريحات ولد عبيدي « الحادة » كانت مثار جدل أيضا في حركة « إيرا » التي يتزعمها، إذ أصدر اثنان من أعضاء المكتب التنفيذي، بينهم نائب الرئيس، إبراهيم ولد رمظان، بيانا أوضحا فيه أن تصريحات بيرام لا تعبّر عن الحركة وإنما هي « آراء شخصية »، كما شهدت الحركة العديد من الانشقاقات في صفوف قياداتها، إذ استقال منها نائب رئيس الحركة، السعد ولد لوليد، ومفتي الحركة، محمد فال ولد الرشيد.

المصدر : « العربي الجديد »