هابي منت رباح: من العبودية إلى الجمعية الوطنية، إعادة الاعتبار للدور التاريخي لبيرام الداه اعبيد

الشيخ سيداتي حمادي,

28 أكتوبر 2026

 

خبير رفيع المستوى في حقوق المجتمعات التي تتعرض للتمييز على أساس الأصل والعمل (GFoD)، وباحث مشارك متخصص في التمييز

البنيوي، ومستشار قاري بشأن المجتمعات التي تتعرض للتمييز على أساس الأصل والعمل، ومحلل وكاتب .

إن مسار هابي منت رباح، التي عاشت أكثر من ثلاثين عاماً في ظل العبودية الموروثة قبل أن تصل إلى الجمعية الوطنية، يجسد في آن واحد استمرار الاستعباد في موريتانيا والنضالات التي خيضت من أجل وضع حد له. ولا يمكن رواية قصتها بأمانة دون التذكير بالدور الحاسم الذي أداه بيرام الداه اعبيد في تحريرها سنة 2008، وبالدعم الذي حظيت به بعد تلك المحنة، وبالمراحل المختلفة التي مر بها مسار انخراطها في العمل السياسي.

ويشكل دخولها البرلمان سنة 2026 مرحلة جديدة من هذا المسار. غير أن هذه المرحلة يجب ألا تطمس ملابسات تحريرها، ولا أن تُستغل لإعادة كتابة تاريخ النضال المناهض للعبودية. ومن الضروري التمييز بين الوقائع والفاعلين والمسؤوليات، حتى يُعرض مسار هابي بكل أمانة وموضوعية.

من الاستعباد إلى التحرير

عاشت هابي منت رباح أكثر من ثلاثين عاماً في ظروف العبودية الموروثة. وتشهد قصتها على وجود نظام ينتقل فيه الاستعباد بالولادة، ويحرم الأشخاص المعنيين من حريتهم ومن حقهم في التحكم في مصيرهم.

وقد لفتت وضعيتها انتباه المدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما بفضل التنبيه الذي أطلقه شقيقها بلال. كما حاول الفقيد بوبكر مسعود ومنظمة نجدة العبيد (SOS Esclaves) التدخل، دون أن يتمكنا من تحقيق تحريرها.

وفي هذا السياق، تحرك بيرام الداه اعبيد ونشطاء مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) من أجل وضع حد لاستعبادها. وقد أفضت هذه التعبئة سنة 2008 إلى تحريرها، وكان لبيرام الداه اعبيد دور حاسم في تحقيق ذلك.

ولا ينبغي اختزال هذا الحدث في مجرد محطة من حياة هابي، فهو يمثل واقعة بارزة في النضال ضد العبودية في موريتانيا، ويذكّر بأهمية العمل النضالي في مواجهة ممارسات لم تتمكن النصوص القانونية، بمفردها، من القضاء عليها.

وبعد تحريرهما، استقبل بيرام الداه اعبيد وأسرته هابي وشقيقها بلال، وتولوا رعايتهما ومرافقتهما، وقدموا لهما دعماً أساسياً إلى أن تمكنا من إعادة بناء حياتهما والاعتماد على نفسيهما. وكان هذا الدعم امتداداً للتعبئة التي أتاحت وضع حد لاستعبادهما.

 

تحرير وثّقته قناة ARTE

وثّقت قناة ARTE أيضاً تحرير هابي منت رباح، إذ كان فريقها قد دُعي إلى الحدث. وقد تناولت المخرجة صوفي جونو هذه الواقعة في الفيلم الوثائقي «Chasseurs d’esclaves» (صائدو العبيد).

وتساهم هذه الشهادة السمعية البصرية في الحفاظ على ذاكرة هذه الواقعة والتعريف بحقيقة العبودية الموروثة في موريتانيا. كما تذكّر بأن قصة هابي تعود إلى سنوات عديدة قبل دخولها البرلمان، وأنها ترتبط أساساً بالنضال الميداني الذي خيض من أجل تحريرها.

ويكتسي توثيق هذا الحدث أهمية خاصة أيضاً في مواجهة محاولات التلاعب السياسي بواقعة تحرير هابي منت رباح. إذ ينبغي عرض ملابسات هذا التحرير استناداً إلى الوقائع والشهادات المتاحة، دون نقل الفضل من فاعل إلى آخر.

 

من التحرير إلى الانخراط في النضال المناهض للعبودية

شكّل تحرير هابي منت رباح منعطفاً في حياتها. فقد تحولت قصتها الشخصية إلى شهادة على واقع العبودية الموروثة وعواقب هذه الممارسة على الأشخاص الذين يقعون ضحايا لها.

وقد اتخذ مسارها تدريجياً بُعداً سياسياً. ويندرج انخراطها في الحياة العامة ضمن نضال أوسع من أجل الاعتراف بضحايا العبودية، ووضع حد للتمييز القائم على الأصل، وضمان مشاركة الأشخاص المهمشين في المؤسسات الوطنية.

ومع ذلك، فإن تقديم وصولها إلى البرلمان باعتباره نقطة انطلاق انخراطها السياسي يُعد اختزالاً لمسارها. فقد بدأ هذا الانخراط قبل ذلك بوقت طويل، في امتداد لتجربتها الشخصية وللتعبئة المناهضة للعبودية التي ارتبطت بها.

 

ترشيحا 2018 و2023: مسار سياسي سابق لدخول البرلمان

إن انخراط هابي منت رباح في العمل السياسي ثابت قبل دخولها الجمعية الوطنية. ففي سنة 2018، ورد اسمها ضمن اللائحة الوطنية لتحالف الرگ ـ الصواب (RAG-Sawab)، الذي حظي بدعم نشطاء إيرا المناهضين للعبودية. وقد مثّل هذا الترشح حضورها في الحياة السياسية الوطنية، واندراجها ضمن حراك قاده نشطاء ملتزمون بمناهضة العبودية والتمييز.

وفي سنة 2023، كانت هابي نائبةً احتياطية للنائبة البرلمانية المناهضة للعبودية مريم سامبا دينغ. وتؤكد هذه المحطة استمرارية مسارها السياسي وارتباط نضالها بنضال فاعلين آخرين في الحركة المناهضة للعبودية.

وتكتسي هاتان المحطتان الانتخابيتان أهمية أساسية لفهم دخولها اللاحق إلى البرلمان. فهذا الدخول لم يكن نتيجة مبادرة مفاجئة من السلطة، بل جاء امتداداً لمسار نضالي بدأ قبل ذلك بسنوات. ولذلك، ينبغي وضع قصة هابي ضمن هذا المسار المتواصل، بدلاً من تقديم دخولها البرلمان على أنه منحة من السلطات.

 

السلطة لم يكن لها أي دور في وصولها إلى البرلمان

لا يمكن تقديم دخول هابي منت رباح إلى الجمعية الوطنية على أنه منحة من السلطة، ولا باعتباره نتيجة سياسة تهدف إلى الاعتراف بنضالها المناهض للعبودية. ويُضاف إلى ذلك أن جواز سفرها مصادَر منذ سنة 2016. وتتعارض هذه الوضعية مع أي محاولة لتقديم نظامي محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الشيخ الغزواني باعتبارهما صاحبي الفضل في مسارها أو في الاعتراف بقصتها.

لم تعمل السلطات المتعاقبة على إبراز قضية هابي بما يتناسب مع دلالتها في النضال ضد العبودية الموروثة. وتشكل مصادرة جواز سفرها عنصراً مهماً لفهم التناقض بين مسارها والمعاملة التي تعرضت لها من قبل السلطة.

وفي سنة 2026، دخلت هابي الجمعية الوطنية عقب الإقصاء غير القانوني للنائبة البرلمانية المناهضة للعبودية مريم سامبا دينغ، التي كانت هابي نائبتها الاحتياطية. وينبغي وضع هذا التطور المؤسسي في سياقه السياسي الحقيقي، ولا يجوز تقديمه على أنه نتيجة إرادة من السلطة لتعزيز القضية المناهضة للعبودية.

ويظل الدور التاريخي لبيرام الداه اعبيد في تحرير هابي سنة 2008 أساسياً لفهم مسارها الذي قادها إلى البرلمان بعد سنوات عديدة. وإن محاولة طمس هذه المحطات التاريخية من شأنها أن تشوش التسلسل الزمني للأحداث، وأن تنسب إلى السلطات فضلاً لا يعود إليها بأي وجه من الوجوه.

 

إعادة الاعتبار لأدوار الفاعلين دون إعادة كتابة التاريخ

تتداخل في قصة هابي منت رباح أدوار عدة فاعلين، وينبغي عرض تدخلات كل منهم بدقة. فالتنبيه إلى وضعيتها، ومحاولات التعبئة السابقة، والتحرك الذي أفضى إلى تحريرها، تمثل مراحل مختلفة. ويسمح التمييز بينها بالاعتراف بمساهمات الجميع، دون التقليل من الدور الحاسم والرئيسي الذي أداه بيرام الداه اعبيد.

ولا يعني الاعتراف بهذا الدور إنكار وجود نشطاء أو منظمات أخرى ناضلت ضد العبودية، بل يعني أنه لا يجوز محو مساهمة فاعل شارك فعلياً في حدث تاريخي عند رواية ذلك الحدث.

وينطبق الأمر نفسه على المسار السياسي لهابي. فترشحها في سنتي 2018 و2023 يثبت أن انخراطها السياسي لم يبدأ بدخولها البرلمان. كما يذكّر بأن حضورها في الحياة السياسية يرتبط بحركة مناهضة للعبودية ظلت لسنوات طويلة تضع قضية العبودية والتمييز في صميم النقاش العام.

ومن ثم، تقتضي الحقيقة التاريخية الحفاظ على تمييز واضح بين التعبئة التي أتاحت تحرير هابي، وانخراطها السياسي اللاحق، والظروف التي أحاطت بوصولها إلى الجمعية الوطنية. وتشكل هذه المراحل مساراً متصلاً، لكنها لا ينبغي أن تُخلط ببعضها أو أن تُستخدم لإسناد دور إلى السلطة لم تؤده.

 

الخاتمة: الحفاظ على الحقيقة التاريخية

يربط مسار هابي منت رباح بين فترة طويلة من الاستعباد، وتحريرها سنة 2008 بفضل الدور الحاسم الذي أداه بيرام الداه اعبيد على وجه الخصوص، وانخراطها السياسي، ثم دخولها الجمعية الوطنية سنة 2026. وتستحق كل مرحلة من هذه المراحل أن تُروى بدقة، دون حذف أو توظيف سياسي.

إن مصادرة جواز سفرها منذ سنة 2016 تناقض أي محاولة لتقديم الأنظمة المتعاقبة باعتبارها صاحبة الفضل في الاعتراف بها. كما أن وصولها إلى البرلمان لا يمكن أن يمحو سنوات النضال التي سبقته، ولا السياق السياسي الذي جرى فيه.

إن إنصاف هابي منت رباح يقتضي الاعتراف بشجاعتها ومسارها ونضالها. ويعني أيضاً إعادة الاعتبار لبيرام الداه اعبيد من خلال إثبات الدور التاريخي الذي أداه في تحريرها، مع الاعتراف بمساهمة النشطاء المناهضين للعبودية الذين تحركوا لوضع حد لاستعبادها. فلا ينبغي إعادة كتابة التاريخ لصالح السلطة، بل يجب أن يظل وفياً للوقائع وللأشخاص الذين أسهموا فعلياً في دفع النضال ضد العبودية إلى الأمام.

 

المراجع

 

1\. قناة ARTE، «Chasseurs d’esclaves»، صوفي جونو.

 

[https://www.google.com/search?q=ARTE+%22Chasseurs+d%27esclaves%22+Sophie+Jeannot](https://www.google.com/search?q=ARTE+%22Chasseurs+d%27esclaves%22+Sophie+Jeannot&utm_source=chatgpt.com)

 

2\. موقع كريدم (Cridem)، منشورات حول هابي منت رباح والنضال ضد العبودية في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=site%3Acridem.org+%22Haby+Mint+Rabah%22](https://www.google.com/search?q=site%3Acridem.org+%22Haby+Mint+Rabah%22&utm_source=chatgpt.com)

 

3\. هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مقالات حول العبودية في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=site%3Abbc.com+Mauritania+slavery+Haby+Mint+Rabah](https://www.google.com/search?q=site%3Abbc.com+Mauritania+slavery+Haby+Mint+Rabah&utm_source=chatgpt.com)

 

4\. مؤسسة طومسون رويترز، تحقيقات حول العبودية الموروثة في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=Thomson+Reuters+Foundation+Mauritania+hereditary+slavery](https://www.google.com/search?q=Thomson+Reuters+Foundation+Mauritania+hereditary+slavery&utm_source=chatgpt.com)

 

5\. صوت أمريكا (Voice of America)، منشورات حول الحركة المناهضة للعبودية في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=site%3Avoaafrique.com+Haby+Mint+Rabah+Mauritanie](https://www.google.com/search?q=site%3Avoaafrique.com+Haby+Mint+Rabah+Mauritanie&utm_source=chatgpt.com)

 

6\. مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا موريتانيا).

 

[https://www.google.com/search?q=IRA+Mauritanie+Biram+Dah+Abeid+Haby+Mint+Rabah](https://www.google.com/search?q=IRA+Mauritanie+Biram+Dah+Abeid+Haby+Mint+Rabah&utm_source=chatgpt.com)

 

7\. بيرام الداه اعبيد، مساره ونضالاته المناهضة للعبودية.

 

[https://www.google.com/search?q=Biram+Dah+Abeid+lib%C3%A9ration+Haby+Mint+Rabah+2008](https://www.google.com/search?q=Biram+Dah+Abeid+lib%C3%A9ration+Haby+Mint+Rabah+2008&utm_source=chatgpt.com)

 

8\. منظمة نجدة العبيد في موريتانيا والفقيد بوبكر مسعود.

 

[https://www.google.com/search?q=SOS+Esclaves+Boubacar+Messaoud+Mauritanie](https://www.google.com/search?q=SOS+Esclaves+Boubacar+Messaoud+Mauritanie&utm_source=chatgpt.com)

 

9\. تحالف الرگ ـ الصواب (RAG-Sawab)، الترشيحات للانتخابات التشريعية الموريتانية لسنة 2018.

 

[https://www.google.com/search?q=RAG+Sawab+Haby+Mint+Rabah+2018](https://www.google.com/search?q=RAG+Sawab+Haby+Mint+Rabah+2018&utm_source=chatgpt.com)

 

10\. الجمعية الوطنية الموريتانية.

 

[https://www.google.com/search?q=Assembl%C3%A9e+nationale+Mauritanie+Haby+Mint+Rabah+Mariem+Samba+Dieng](https://www.google.com/search?q=Assembl%C3%A9e+nationale+Mauritanie+Haby+Mint+Rabah+Mariem+Samba+Dieng&utm_source=chatgpt.com)

 

11\. القانون الموريتاني رقم 2007-048 المتعلق بتجريم العبودية والمعاقبة على الممارسات الاستعبادية.

 

[https://www.google.com/search?q=Mauritanie+loi+2007-048+esclavage](https://www.google.com/search?q=Mauritanie+loi+2007-048+esclavage&utm_source=chatgpt.com)

 

12\. القانون الموريتاني رقم 2015-031 المتعلق بمكافحة العبودية وقمع الممارسات الاستعبادية.

 

[https://www.google.com/search?q=Mauritanie+loi+2015-031+esclavage](https://www.google.com/search?q=Mauritanie+loi+2015-031+esclavage&utm_source=chatgpt.com)

 

13\. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، تقارير حول حقوق الإنسان والعبودية في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=site%3Afidh.org+Mauritanie+esclavage+Biram+Dah+Abeid](https://www.google.com/search?q=site%3Afidh.org+Mauritanie+esclavage+Biram+Dah+Abeid&utm_source=chatgpt.com)

 

14\. منظمة مناهضة العبودية الدولية (Anti-Slavery International)، موارد حول العبودية الموروثة في موريتانيا.

 

[https://www.google.com/search?q=site%3Aantislavery.org+Mauritania+hereditary+slavery](https://www.google.com/search?q=site%3Aantislavery.org+Mauritania+hereditary+slavery&utm_source=chatgpt.com)